الفصل الثالث موشوك تينساي


كتاب السحر – الفصل الثالث

‫‬
[ الجزء الأول ]
‫‬
‫مضى عامان منذ وفاة والدتي.‬
‫اشتدّت ساقاي وخاصرتي، وصارت قادرةً على حملي.‬
‫وبدأت أتعلم لغة هذا العالم.‬
‫‬
[ الجزء الثاني ]
‫‬
‫قررت العيش بجدية. ما دمت قد قررت، فسأضع لنفسي جدول مهام كان ينقصني في حياتي السابقة؟‬
‫دراسة، رياضة، ومهارات.‬
‫أنا طفل صغير، فلا يسعني سوى فعل القليل كدفن وجهي في صدر إحداهن. بالمناسبة، يبدو أن تلك الخادمة لا تحب الأطفال؛ لأنها تعبس كلما دفنت وجهي في صدرها.‬
‫على أية حال، أبحث الآن عن كتب في المنزل لأتعلم منها، أما الرياضة فسوف أمارسها في وقت لاحق. المهم هو انتزاع الحق من حياتي.‬
‫‬
‫تثقيف النفس شيءٌ أساسي.‬
‫ففي اليابان، نسبة التعلّم تكاد تصل إلى 100%، إلاّ أنّ العديد من اليابانيين يجدون صعوبة في نطق الإنجليزية؛ مما جعلهم يعزفون عن فكرة السفر إلى الخارج، فتعلم اللغات الأجنبية مجرد مهارات جانبية.‬
‫إذن، هدفي الأول تعلم لغة هذا العالم. سأجعل توجّهي نحو الكتب الخمسة الموجودة في المنزل.‬
‫هل كتب هذا العالم باهظة الثمن أم أن باول وزينيث لا يقرآن الكتب؟ أو ربما الاحتمالين معًا؟‬
‫‬
‫[1] بالنسبة لي، هو أمرٌ لا يُصدق فأنا أملك آلاف الكتب. للأَسف، كلها روايات خفيفة.‬
‫صحيح أنها مجرد خمسة كتب، إلاّ أنها كانت كافية كي أتعرّف على الكلمات.‬
‫لغة هذا العالم شبيهة باليابانية، لذا سهّل عليّ تعلّمها رغم اختلاف الأبجدية كليًا.‬
‫‬
‫لم أواجه أدنى صعوبة في تعلّم نطقها، وإذا بسّطت أموري، حفظت مفردات كافية. الأهم هو تعلّم الكلام.‬
‫كان أبي يقرأ لي محتويات الكتب مرات عديدة، لذا ازدادت حصيلتي اللغوية بسهولة.‬
‫لعلّ السبب يكمن في قدرة هذا الجسد الجيدة في الحفظ.‬
‫بعد أن تعلّمت القراءة، اكتشفتُ أنّ محتوى الكتب مثيرٌ للغاية.‬
‫لم يخطر لي أبداً أنّ الدراسة مشوّقة هكذا.‬
‫إنّها شبيهة تماماً بحفظ معلومة وجدتها على الإنترنت عن لعبة ما! شعورٌ طيّب.‬
‫لكن، هل ظنّ ذلك الطفل الرضيع أنّه يفهم محتويات الكتب؟‬
‫بالطبع لم أمانع ذلك، لكن أي طفل طبيعي بلغ عامه الأول سيتضايق ويصيبه الملل. مثّلت قليلاً لذلك.‬
‫محتويات الكتب الخمس الموجودة في المنزل هي كالآتي:‬
‫‬
‫1- كتاب مرشد [السفر حول العالم]: يحتوي على أسماء بلدان العالم ومعالمها الخاصة.‬
‫2- كتاب [طبيعة المسوخ]: يصف الوحوش التي ظهرت في ولاية “فتوى” وأماكن تواجدها، ونقاط ضعفها، وطرق التعامل معها.‬
‫3- كتاب [المرشد في السحر]: يشرح طريقة استعمال سحر القتال من مرتبة مبتدئ حتى مرتبة متقدم.‬
‫4- رواية [أسطورة بيروجيوس]: قصة خيالية عن مستدعي “البالس الشياطين” الذي جاب العالم مع رفاقه لمحاربة “إله”، وإنقاذ العالم، وصنعت قصة كلاسيكية عن الخير ونبذ الشر.‬
‫5- رواية [السيافون الثالثة والمغارة]: تحكي مغامرة ثلاثة سيافين بارعين من مدارس مختلفة، جمعتهم الصدفة ودخلوا مغارة سحرية.‬

‫تعلمت الكثير من الكتب الثلاثة الأولى، باستثناء الروايتين الخياليتين؛ خصوصاً كتاب المرشد في السحر.‬
‫جذب محتوى الكتاب جلّ اهتمامي، لأني جئت من عالم خالٍ من السحر.‬
‫تعلمت بعض الأساسيات من قراءة المرشد:‬
‫‬
‫1- يُصنّف السحر إلى ثلاثة أنواع عامة:‬
‫ – سحر القتال: يستخدم لمهاجمة الخصم.‬
‫ – سحر الشفاء: يستخدم لمعالجة المتلقي.‬
‫ – سحر الاستدعاء: يستخدم لاستدعاء شيء.‬
‫ لكلّ منها استخدامات متعددة، وهي سهلة الفهم.‬
‫ مذكورٌ في الكتاب أنّ السحر قد طُوّر من أجل الحروب، لذا زالت استخداماته شبه معدومة خارج نطاق المعارك والصيد.‬
‫‬
‫2- تملك طاقة سحرية، إذا كنت تملك الطاقة اللازمة لتفعيل السحر، فبوسعك استخدامه.‬
‫ هناك طريقتان لاستخدام الطاقة:‬
‫ – استخدام الطاقة المخزّنة في جسد المستخدم.‬
‫ – استخراج الطاقة من مصدر آخر يحتوي على طاقة مخزّنة.‬
‫ طريقتان لا ثالث لهما.‬
‫ لم يضرب الكتاب أمثلة، لذا تخيّلت الأولى كبطّارية منزلية، والثانية كمولّد كهرباء.‬
‫ في الماضي، استخدم الناس تسخير طاقات أجسادهم في السحر.‬
‫ مع تعاقب الأجيال، تعمّقت الأبحاث وتطوّر السحر، وازدادت صعوبته وتضاعفت مقادير الطاقة اللازمة.‬
‫ لذا لم يعد أصحاب المخزون الوافر يكترثون لهذا الأمر، وإنما أصحاب المخزون الضئيل الذين لم يعد بمقدورهم استخدام السحر المتطوّر.‬
‫ وهكذا، فكّر سحرة الماضي بطرق بديلة تتيح لهم استخراج الطاقة من مصادر خارجية لتحقيق متطلبات السحر.‬

‫3- توجد وسيلتان لتفعيل السحر:‬
‫ – الترانيم.‬
‫ – الدوائر السحرية.‬
‫ لا حاجة للشرح، صحيح؟ تفعيل السحر يتطلّب نطق الترنيمة أو رسم دائرة سحرية.‬
‫ في قديم الزمان، كان رسم الدوائر السحرية رائجاً، لكنّ الترانيم حلّت مكانه الآن.‬
‫ في الماضي السحيق، كانت أبسط ترنيمة تستغرق حوالي دقيقة أو دقيقتين، مما جعلها غير فعّالة في المعارك. أما الدوائر السحرية، فلا تسمح بتكرار الاستخدام لأنها مرسومة.‬
‫ ثم تعاقبت السنين وتمكّن أحد السحرة من تقليص زمن الترنيمة، فصارت الترانيم هي الرائجة.‬
‫ أقصر ترنيمة الآن تستغرق خمس ثوانٍ فقط، أيْ من السهل استخدام الترانيم في سحر القتال.‬
‫ أما التعويذات السحرية التي تتطلب كفاءة عالية مثل سحر الاستدعاء، فهي تتم بالدوائر السحرية المعقدة.‬
‫‬
‫4- مخزون طاقة كل شخص يتحدد عند ولادته.‬
‫ لو أننا في لعبة تقمّص أدوار (RPG)، كلما ترقّى اللاعب ازداد مخزون الطاقة. لكن الأمر مختلف في هذا العالم؛ إذ يبدو أن الجميع عالقون في المستوى الأول.‬
‫ ماذا عني؟ هممم.‬
‫ على ما يبدو، قدر الطاقة يتحدد بالوراثة.‬
‫ مقدرة أمي على إلقاء السحر تعطيني بصيص أمل في امتلاك قدرٍ محترم من الطاقة الكامنة.‬
‫ الأمر مقلق بعض الشيء، أخاف أن تخذلني جيناتي.‬
‫‬
[ الجزء الثالث ]
‫‬
‫على أية حال، بدأت أجرب أبسط السحر.‬
‫كتاب المرشد يحتوي على كال الطريقتين؛ الترانيم والدوائر السحرية.‬
‫لكنني بدأت بالترانيم لأنها الرائجة، ولأنه من المستحيل أن أرسم دوائر السحر دون الأدوات اللازمة.‬‬
‫‬
‫على ما يبدو، كلما زاد السحر تعقيداً، زمن الترنيمة يزداد، حتى تصل إلى مرحلة تلزمك فيها استخدام الدوائر السحرية أثناء الترانيم.‬
‫هذا لا يهمني الآن.‬
‫ولكن…‬
‫يبدو أن بمقدور الساحر الماهر استخدام السحر دون لفظ الترنيمة.‬
‫ترنيم صامت، أو ترنيم مختصر، شيء من هذا القبيل.‬
‫لكن لماذا يتطلّب أن يكون الشخص ماهراً كي يستغني عن الترنيم؟‬
‫قدر الطاقة اللازم لإلقاء السحر لا يتغير، ومخزون الطاقة ثابت لأن المستوى لا يزداد.‬
‫هل يقصد الكاتب أنه إذا ازدادت مهارة الشخص، تقلّ الطاقة المستخدمة؟‬
‫لا، حتى لو انخفض قدر الطاقة المستخدمة، فلن تختصر الخطوات.‬
‫لا يهم، سأجرب أولاً.‬
‫‬
‫أمسكت الكتاب بيدي اليسرى، ثم رفعت يدي اليمنى وقرأت الكلمات:‬
‫”هب ماءَك العظيم لعبدك المحتاج، ولتتدفّق نقاوته الخالصة هاهُنا، كرة الماء!”‬
‫أحسست بتجمّع الدماء في يدي اليمنى.‬
‫أشعر وكأن دمي يُمتص.‬
‫بدأت رصاصة ماء بحجم قبضة اليد تتشكّل أمام يدي اليمنى.‬
‫”مذهل!”‬
‫لم ألبث أن ذهلت حتى سقطت رصاصة الماء وبلّلت الأرضية.‬
‫مذكور في الكتاب أن رصاصة الماء يفترض أن تُطلق، لكنها سقطت في مكانها.‬
‫ربما فشل السحر عند فقدان التركيز.‬‬
‫‬
‫ركّز، ركّز…….‬
‫نعم، نعم، هذا الإحساس….. همممم، إحساس تجمّع الدم في يدي اليمنى.‬
‫رفعت يدي اليمنى مجدداً وأخذت أسترجع ذلك الإحساس وأتخيّله في ذهني.‬
‫لا أدري كم أملك من طاقة، لكن سأفترض أنّ عدد محاولاتي محدود.‬
‫ركّز، واجعل كل محاولة ناجحة.‬
‫أولاً، عليّ تخيّلها وتكرارها مراراً في ذهني، ثم أنفّذها على أرض الواقع.‬
‫لو فشلت، ستتخيلها من جديد حتى أتمكّن من تنفيذها قبل البدء.‬
‫كنت أتمرن على كل حركة جديدة في ألعاب القتال، ولم أفشل قط في تنفيذ الهجمات المعقدة. لن أواجه مشكلة في استعمال هذه الطريقة… أو هذا ما أرجوه.‬
‫”شهـــ…ـيـق”‬
‫أخذت نفساً عميقاً.‬

موشوك تينساي المجلد 1


‫أرسلت الدم المتدفق من أطراف قدميّ وقمة رأسي إلى يدي اليمنى بواسطة ذلك الإحساس، ثم جمعت الطاقة، تخيّلت ظهورها من راحة يدي…‬
‫بحذر، بحذر. مع كل نبضة، استجمعها ببطء….‬
‫ماء، ماء، ماء، رصاصة ماء، كرة ماء، كرة الماء، سروال الماء….‬
‫تبّاً. من جديد، خالطتها مشاعر شريرة.‬
‫ركّز، اعصر الماء ليخرجججج…….‬
‫”ياه!”‬
‫صرخت بعفوية راهب، وخرجت رصاصة الماء.‬
‫”ماذا…..؟”‬
طش
‫سقطت رصاصة الماء بسرعة فور اندهاشي.‬
‫”…….. آه.”‬
‫ماذا… لم أنطق الترنيمة للتو، صحيح؟‬
‫‬
‫لماذا…؟‬
‫كل ما فعلته هو استرجاع إحساس تلك التعويذة وتقليده في ذهني.‬
‫هل محاكاة تدفق السحر ألغت أهمية الترنيمة؟‬
‫هل الترنيم الصامت بهذه البساطة؟‬
‫ألا يفترض أن تكون تقنية عالية المستوى؟‬
‫”لكن ما دام السحر سهل التطبيق، فما فائدة الترنيمة؟”‬
‫مع أنني شخص غشيم، تمكنت من أداء الترنيم الصامت.‬
‫استجمعت الطاقة وحددتها في أنامل يدي وشكّلها في ذهني.‬
‫هذا كل شيء.‬
‫إذن، لا حاجة أبداً للترنيم، يمكن للجميع اتبّاع هذه الطريقة.‬
‫(………… لحظة)‬
‫هل الترنيم مفتاح لتفعيل السحر؟‬
‫يمكنني إطلاق طلقة بترنيمة واحدة دون الحاجة للتركيز ومحاكاة شعور تدفق الدم.‬
‫لعل الأمر كذلك. مثل سيارة ذات ناقل حركة آلي ويدوي؛ يمكنك التحويل للناقل اليدوي والتحكم بسيرها إن شئت.‬
‫”لفظ الترنيمة يطلق السحر تلقائياً.”‬
‫على هذا النحو، فائدة الترنيم كبيرة:‬
‫أولاً، إنها سهلة التعلّم. إذ يسهل تفعيل السحر بمجرد لفظ الترنيمة، عوضاً عن شرح كيفية تجميع الدماء في الأوعية الدموية… إلخ. راحة للمعلم والطالب.‬
‫وربما صار الترنيم لازماً لأنهم تعودوا على لفظه منذ الصغر أو شيء كهذا، حتى صارت الترنيمة هي اللب.‬
‫ثانياً، سهلة الاستخدام.‬
‫من البديهي أن سحر القتال صُنع للقتال.‬
‫‬
‫لذا، من الأسرع لفظ الترنيمة عوضاً عن إغلاق عينيك والتعرّص أثناء التركيز.‬
‫الأمر ببساطة، إما أن تسخّر كامل قوتك وأنت تتخيلها بصورة واضحة وأنت تلفظها.‬
‫”ربما الأمر يختلف من شخص إلى آخر، ربما الطريقة الأولى لا يجد البعض سهولة فيها….”‬
‫قلّبت صفحات الكتاب بسرعة ولم أجد شيئاً عن الترنيم الصامت.‬
‫هذا غريب؛ لم يكن الأمر صعباً حسب تجربتي.‬
‫ربما هذه موهبة خاصة أمتاز بها عن الآخرين.‬
‫ما زالت تساورني الشكوك، لذا فسّرت الأمر على النحو التالي:‬
‫في العادة، يبدأ المبتدئون بحرية في لفظ الترانيم إلى أن يصلوا إلى مرحلة الاحتراف، فتتعوّد الترانيم آلاف المرات؛ وعندما تصبح أجسادهم عاجزة عن الطريقة اللفظية، يؤدّون الترنيم الصامت.‬
‫ولأنّ فكرة الترنيم الصامت غير منتشرة وخارجة عن المألوف، فهي لم تُذكر في كتاب المرشد.‬
‫”أجل، تفسيرٌ معقول!”‬
‫إذن، هذا يعني أنني شخص غير عادي.‬
‫أليس هذا رائعاً؟‬
‫أشعر وكأني أغش.‬
‫”هل ستستخدم وسيط جرم دون غناء الأوراتوريو؟!” (اقتباس من رواية “Tasogare-iro no Uta Tsukai”)!‬
‫يُستخدم عادةً لفتح البوابة، لكنّ…‬
‫أو شعور من هذا القبيل؟‬
‫مذهل! الحماس يغمرني.‬
‫أوه، لا، لا، اهدأ، اكبح نفسك.‬
‫في السابق، أصابني الغرور وتعاليت على الجميع، لأن مهاراتي في الحاسب تفوق مهارات الشخص العادي، لكن في النهاية صرت عالة على البشرية.‬
‫عليّ التواضع، لا يجب أن أرى نفسي أفضل من الآخرين، جلد الذات مهم.‬
‫أنا مبتدئ، غشيم فحسب.‬
‫‬
‫إنها ضربة حظ، مجرد حظ مبتدئين. لست بشخص موهوب. عليّ الاجتهاد أكثر.‬
‫سأعتمد أولاً على لفظ الترنيمة لأجرّب الإحساس، ثم أتدرب على الترنيم الصامت بصورة متكرّرة بناءً على هذا الإحساس. سأتبع هذه الطريقة في التعلّم.‬
‫”إذن، هيّا نكمل.”‬
‫شعرت بخمول طفيف في ذراعي اليمنى عندما مددتها، وكأنّي أحمل ثقالاً على كتفي.‬
‫إنه شعور الإجهاد.‬
‫هل السبب هو تركيزي الشديد؟‬
‫أنا لست لاعباً محترفاً في ألعاب الأونلاين (بشهادة الجميع، ونصّاب بشهادة نفسه).‬
‫بوسعي الاستمرار في الصيد لستة أيام متتالية من دون نوم لو أردت.‬
‫لكن تركيزي ضعف بعد محاولتين فقط.‬
‫”هل استهلكت كامل مخزون طاقتي؟”‬
‫هل مخزون طاقتي بهذا الضحل؟ يا إلهي…‬
‫مخزون الطاقة يتحدد منذ الولادة، أيعني هذا أنّ طاقتي تكفي فقط لإطلاق رصاصتين مائيتين؟!‬
‫أليس هذا قليلاً جداً؟‬
‫هل السبب هو قلّة كفاءتي في استخدام الطاقة؟ لأنني مبتدئ؟‬
‫لا، هذا غير معقول.‬
‫‬
‫حاولت تسخير السحر مرة أخرى للتأكد، فأغمي عليّ.
‫‬
[ الجزء الرابع ]
‫‬
‫”رودي أيها المشاكس! إذا شعرت بالنعاس، اذهب للحمام أولاً، ثم نم في سريرك.”‬
‫استيقظت وإذا بهم يعاملوني وكأني قد نمت أثناء قراءة الكتاب وبلّلت الأرضية.‬
‫اللعنة، وبّخوني على تبليل نفسي رغم كبر سني….‬
‫تباً… عمري سنتان، صحيح؟ يفترض أن يسامحوني على تبليل نفسي.‬
‫لكن صدقاً، أليست طاقتي منخفضة جداً؟‬
‫أشعرني هذا بالضعف… آخ.‬
‫حسناً، حتى لو كانت مجرد رصاصتين مائيتين، يجب أن أتقنهما لأستفيد منهما.‬
‫على أي حال، سأتمرن حتى أتمكن من إطلاقهما بسرعة خاطفة.‬
‫واسفاه…..‬
‫‬
[ الجزء الخامس ]
‫‬
‫في اليوم التالي، تمكنت من إطلاق أربع رصاصات مائية بسهولة.‬
‫شعرت بالتعب بعد الطلقة الخامسة.‬
‫”غريب…؟”‬
‫بناءً على تجربة أمس، كنت أعلم أنه سيغمى عليّ لو أطلقت رصاصة أخرى، لذا قررت التوقف.‬
‫ثم بدأت أفكر.‬
‫الحدّ الأقصى اليوم هو ست طلقات، أي ضعف كمية أمس.‬
‫أمعنت النظر في بقع الرصاصات الخمس، وتفكّرت في سبب زيادة عددها إلى الضعف خلال يوم واحد.‬
‫هل كنت مرهقاً أكثر يوم أمس أم استهلكت طاقةً لأنها كانت تجربتي الأولى؟‬
‫يفترض أنّ الطريقتين متساويتان في استهلاك الطاقة، واليوم لم أستخدم سوى الترنيم الصامت.‬
‫… لم أفهم.‬
‫ربما سيتزايد عددها في الغد.‬
‫‬
[ الجزء السادس ]
‫‬
‫يوم جديد.‬
‫تزايد عدد الرصاصات المائية التي يمكنني صنعها.‬
‫إحدى عشرة رصاصة.‬
‫يبدو أنه بمقدوري زيادة العدد كلما نجحت بإطلاق المزيد.‬
‫لو صحّ افتراضي، قد أتمكن من تفعيل السحر 21 مرة غداً.‬
‫‬
‫مضى يوم.‬
‫أطلقت السحر خمس مرات وتوقفت لأختبر صحة فرضيّتي.‬
‫‬
‫مضى يوم آخر.‬
‫بلغ حدّي الأقصى 26 رصاصة.‬
‫الحدّ الأقصى يزداد بزيادة مرات الاستخدام.‬
‫(انخدعت…..!)‬
‫لماذا يقول الكاتب أن مخزون الطاقة يتحدد منذ الولادة؟‬
‫كيف يقيس الموهبة وهو لا يستطيع رؤيتها أو لمسها؟‬
‫لا يحق للكبار تحديد إمكانيات الصغار!‬
‫‬
‫”إذن هذا يعني أنه لا يمكنني الوثوق بكل ما يذكره الكتاب.”‬
‫على الأرجح، هذا الكتاب يسير على نهج تحجيم المواهب، أو شيء كهذا.‬
‫هل قصد الكاتب أن ثمار التمرين محدودة؟ لحظة، هل قصد أن الطاقة ليس لها حدّ تكسره التمارين ولو اشتدّت؟‬
‫لا، ما يزال الوقت مبكراً على الاستنتاج. إنها محض فرضية.‬
‫لنفترض أنها مقرونة بمعدل نمو الشخص أو شيء كهذا.‬
‫عند تسخير السحر في فترة الطفولة، فإن القيمة القصوى ستزداد وتتضاعف أو شيء من هذا القبيل.‬
‫صحيح، لا يمكنني تجاهل أنّ لجسدي المميز يداً في الأمر.‬
‫ربما أنا فريد من نوعي.‬
‫…. لا، لا يجب أن أعتبر نفسي مميزاً.‬‬
‫‬
‫في عالمي السابق، يقال أن القدرات الرياضية تنمو وتتضاعف في فترة النمو، لكن بعد انقضائها، لا أمل في تطوّر قدرات الإنسان مهما حاول.‬
‫قد تنطبق المقولة أيضاً على السحر في هذا العالم، فتركيبة جسم الإنسان مشابهة، لا فرق واضح بينهما.‬
‫إذن، حُسِمَ الأمر.‬
‫سأتمرن وأكدح قبل انقضاء فترة النمو.‬
‫‬
[ الجزء السابع ]
‫‬
‫ابتداءً من اليوم التالي، استهلكت كامل طاقتي على مدار يومي، وتزايد معها عدد مرات الاستخدام تدريجياً.‬
‫ما دمت تذكّرت ذات الشعور، فمن السهل استخدام الترنيم الصامت.‬
‫على أي حال، هدفي الأول إتقان السحر المبتدئ بكلّ مجالاته.‬
‫السحر المبتدئ هو أدنى مرتبة في سحر القتال، كما يدل عليه اسمه، فضلاً عن أن رصاصات النار والماء هي أبسط تعويذات السحر المبتدئ (كرة النار، كرة الماء).‬
‫‬
‫يوجد سبعة مستويات في السحر:‬
‫[مبتدئ، متوسط، متقدم، قدّيس، ملك، إمبراطور، إله]‬
‫‬
‫قرأت أن الساحر عادةً يتخصّص في أحد فروع السحر، وبالتدريب يستطيع استخدام التعويذات المتقدمة في مجال تخصصه السحري. أما في الفروع الأخرى، فلا يسعه سوى تسخير التعويذات المبتدئة أو المتوسطة.‬
‫وعندما يسخّر الساحر تعويذة أعلى من المستوى المتقدم، يحصل على مرتبة قدّيس، فيسمّى قديس النار أو قديس الماء… إلخ حسب مجال تخصصه.‬
‫مرتبة قديس… أودّ الوصول إليها.‬
‫كتاب المرشد يحتوي فقط على المستوى المتقدم وما دونه في مجالات النار والماء والهواء والأرض. أين سأتعلم تعاويذ سحر القديس وما يليه؟‬
‫لا، من الأفضل ألاّ أفكر في المدى البعيد جداً.‬
‫الأمر مشابه لصناعة وحوش في لعبة RPG؛ لو بدأت بصنع أقوى الوحوش، غالباً ما تكون النتيجة فاشلة ومحبطة.‬
‫على المرء أن يبدأ بصنع الوحوش البسيطة مثل الهُلام (slime).‬
‫أذكر أنني حاولت صنع هُلام الموتى ذات مرة، لكنّي استسلمت قبل إنهائه.‬
‫‬
[ الجزء الثامن ]
‫‬
‫كتاب السحر يتضمّن تعويذات الماء المبتدئة التالية:‬
‫- [كرة الماء] رصاصة الماء: رصاصة كروية من الماء يمكن قذفها.‬
‫- [درع الماء] درع الماء: ماء يرتفع من الأرض ويشكّل جداراً.‬
‫- [سهم الماء] سهم الماء: سهم منطلق طوله 20 سم.‬
‫- [صقيع الجليد] ضربة الجليد: عمود جليدي يُضرب به العدو.‬
‫- [سيف الجليد] سيف مصنوع من الجليد.‬
‫‬
‫جربتها كلها. مقادير الطاقة المستهلكة تتفاوت حسب التعويذة. فلو قسناها على رصاصة الماء، يتراوح مقدارها من 2 إلى 20.‬
‫ركزت تدريبي على سحر الماء فقط.‬
‫من الخطر أن أتدرب على سحر النار في المنزل لأني قد أتسبب بحريق.‬
‫على سيرة النار، يبدو أن مقدار الطاقة المستهلكة مرتبط بدرجة الحرارة؛ فكلما زادت الحرارة ازداد الاستهلاك، والثلج كذلك؛ كلما ازداد المستوى تزداد برودته.‬
‫‬
‫مذكور في الكتاب أن بعض التعاويذ تندرج ضمن المقذوفات، ككرة الماء وسهم الماء، لكني أواجه صعوبة في قذفها من يدي. مع أنّي اتبّعت تعاليم الكتاب، لا أستطيع قذف أي شيء.‬
‫لماذا؟ أين أخطأت…؟‬
‫لا أعرف السبب.‬
‫ذكر الكتاب شيئاً عن حجم التعويذة وسرعتها.‬
‫ربما أحتاج إلى تسخير طاقة إضافية للتحكم بالرصاصة بعد صنعها؟‬
‫الأمر يستحق المحاولة.‬
‫”هاه؟”‬
‫ازداد حجم رصاصة الماء.‬
‫”عجيب!!”‬
‫*طشّتْ.‬
‫”أوه….”‬
‫انكبّت الرصاصة على الأرضية.‬
‫بعدها، جربت طرقاً مختلفة لتغيير حجم الرصاصة.‬
‫‬
‫صنعت رصاصتين مختلفتين وغيرت حجميهما في نفس الوقت.‬
‫ومع ذلك، لم أستطع قذف أي تعويذة من يدي. لكن اكتشفت بعض الأمور؛ التعويذات النارية والهوائية تتأثر بالجاذبية ويمكنها العوم ثم تختفي بعد مضي مدة زمنية محددة.‬
‫حاولت تسخير الهواء لدفع كرة النار، لكن النتيجة لم تكن مرضية بالنسبة للعائمة.‬
‫هممم……‬
‫‬
[ الجزء التاسع ]
‫‬
‫مضى شهران.‬
‫بعد محاولات عديدة فاشلة، تمكنت أخيراً من جعل رصاصة الماء تطير.‬
‫بدأت أفهم فكرة الترنيم بصورة مبدئية.‬
‫هناك خطوات محددة في التسخير:‬
‫التفعيل >> تحديد الحجم >> تحديد سرعة القذف >> الصنع.‬
‫أي أن الساحر هو من يحدد حجم وسرعة التعويذة قبل إتمام الترنيمة.‬
‫العملية تتم على النحو التالي:‬
‫1- تتشكّل التعويذة تلقائياً (الصنع).‬
‫2- بعدها، وخلال مدة زمنية محددة، زد قدر الطاقة لتحديد الحجم.‬
‫3- بعد تحديد الحجم، وخلال مدة زمنية محددة، زد قدر طاقة إضافية لتحديد سرعة قذف التعويذة.‬
‫4- بعد انتهاء فترة التجهيز، تنطلق التعويذة السحرية من يد المستخدم وتطير نحو الهدف تلقائياً.‬

‫‬
‫‬