الفصل الثالث موشوك تينساي
كتاب السحر – الفصل الثالث
[ الجزء الأول ]
مضى عامان منذ وفاة والدتي.
اشتدّت ساقاي وخاصرتي، وصارت قادرةً على حملي.
وبدأت أتعلم لغة هذا العالم.
[ الجزء الثاني ]
قررت العيش بجدية. ما دمت قد قررت، فسأضع لنفسي جدول مهام كان ينقصني في حياتي السابقة؟
دراسة، رياضة، ومهارات.
أنا طفل صغير، فلا يسعني سوى فعل القليل كدفن وجهي في صدر إحداهن. بالمناسبة، يبدو أن تلك الخادمة لا تحب الأطفال؛ لأنها تعبس كلما دفنت وجهي في صدرها.
على أية حال، أبحث الآن عن كتب في المنزل لأتعلم منها، أما الرياضة فسوف أمارسها في وقت لاحق. المهم هو انتزاع الحق من حياتي.
تثقيف النفس شيءٌ أساسي.
ففي اليابان، نسبة التعلّم تكاد تصل إلى 100%، إلاّ أنّ العديد من اليابانيين يجدون صعوبة في نطق الإنجليزية؛ مما جعلهم يعزفون عن فكرة السفر إلى الخارج، فتعلم اللغات الأجنبية مجرد مهارات جانبية.
إذن، هدفي الأول تعلم لغة هذا العالم. سأجعل توجّهي نحو الكتب الخمسة الموجودة في المنزل.
هل كتب هذا العالم باهظة الثمن أم أن باول وزينيث لا يقرآن الكتب؟ أو ربما الاحتمالين معًا؟
[1] بالنسبة لي، هو أمرٌ لا يُصدق فأنا أملك آلاف الكتب. للأَسف، كلها روايات خفيفة.
صحيح أنها مجرد خمسة كتب، إلاّ أنها كانت كافية كي أتعرّف على الكلمات.
لغة هذا العالم شبيهة باليابانية، لذا سهّل عليّ تعلّمها رغم اختلاف الأبجدية كليًا.
لم أواجه أدنى صعوبة في تعلّم نطقها، وإذا بسّطت أموري، حفظت مفردات كافية. الأهم هو تعلّم الكلام.
كان أبي يقرأ لي محتويات الكتب مرات عديدة، لذا ازدادت حصيلتي اللغوية بسهولة.
لعلّ السبب يكمن في قدرة هذا الجسد الجيدة في الحفظ.
بعد أن تعلّمت القراءة، اكتشفتُ أنّ محتوى الكتب مثيرٌ للغاية.
لم يخطر لي أبداً أنّ الدراسة مشوّقة هكذا.
إنّها شبيهة تماماً بحفظ معلومة وجدتها على الإنترنت عن لعبة ما! شعورٌ طيّب.
لكن، هل ظنّ ذلك الطفل الرضيع أنّه يفهم محتويات الكتب؟
بالطبع لم أمانع ذلك، لكن أي طفل طبيعي بلغ عامه الأول سيتضايق ويصيبه الملل. مثّلت قليلاً لذلك.
محتويات الكتب الخمس الموجودة في المنزل هي كالآتي:
1- كتاب مرشد [السفر حول العالم]: يحتوي على أسماء بلدان العالم ومعالمها الخاصة.
2- كتاب [طبيعة المسوخ]: يصف الوحوش التي ظهرت في ولاية “فتوى” وأماكن تواجدها، ونقاط ضعفها، وطرق التعامل معها.
3- كتاب [المرشد في السحر]: يشرح طريقة استعمال سحر القتال من مرتبة مبتدئ حتى مرتبة متقدم.
4- رواية [أسطورة بيروجيوس]: قصة خيالية عن مستدعي “البالس الشياطين” الذي جاب العالم مع رفاقه لمحاربة “إله”، وإنقاذ العالم، وصنعت قصة كلاسيكية عن الخير ونبذ الشر.
5- رواية [السيافون الثالثة والمغارة]: تحكي مغامرة ثلاثة سيافين بارعين من مدارس مختلفة، جمعتهم الصدفة ودخلوا مغارة سحرية.
تعلمت الكثير من الكتب الثلاثة الأولى، باستثناء الروايتين الخياليتين؛ خصوصاً كتاب المرشد في السحر.
جذب محتوى الكتاب جلّ اهتمامي، لأني جئت من عالم خالٍ من السحر.
تعلمت بعض الأساسيات من قراءة المرشد:
1- يُصنّف السحر إلى ثلاثة أنواع عامة:
– سحر القتال: يستخدم لمهاجمة الخصم.
– سحر الشفاء: يستخدم لمعالجة المتلقي.
– سحر الاستدعاء: يستخدم لاستدعاء شيء.
لكلّ منها استخدامات متعددة، وهي سهلة الفهم.
مذكورٌ في الكتاب أنّ السحر قد طُوّر من أجل الحروب، لذا زالت استخداماته شبه معدومة خارج نطاق المعارك والصيد.
2- تملك طاقة سحرية، إذا كنت تملك الطاقة اللازمة لتفعيل السحر، فبوسعك استخدامه.
هناك طريقتان لاستخدام الطاقة:
– استخدام الطاقة المخزّنة في جسد المستخدم.
– استخراج الطاقة من مصدر آخر يحتوي على طاقة مخزّنة.
طريقتان لا ثالث لهما.
لم يضرب الكتاب أمثلة، لذا تخيّلت الأولى كبطّارية منزلية، والثانية كمولّد كهرباء.
في الماضي، استخدم الناس تسخير طاقات أجسادهم في السحر.
مع تعاقب الأجيال، تعمّقت الأبحاث وتطوّر السحر، وازدادت صعوبته وتضاعفت مقادير الطاقة اللازمة.
لذا لم يعد أصحاب المخزون الوافر يكترثون لهذا الأمر، وإنما أصحاب المخزون الضئيل الذين لم يعد بمقدورهم استخدام السحر المتطوّر.
وهكذا، فكّر سحرة الماضي بطرق بديلة تتيح لهم استخراج الطاقة من مصادر خارجية لتحقيق متطلبات السحر.
3- توجد وسيلتان لتفعيل السحر:
– الترانيم.
– الدوائر السحرية.
لا حاجة للشرح، صحيح؟ تفعيل السحر يتطلّب نطق الترنيمة أو رسم دائرة سحرية.
في قديم الزمان، كان رسم الدوائر السحرية رائجاً، لكنّ الترانيم حلّت مكانه الآن.
في الماضي السحيق، كانت أبسط ترنيمة تستغرق حوالي دقيقة أو دقيقتين، مما جعلها غير فعّالة في المعارك. أما الدوائر السحرية، فلا تسمح بتكرار الاستخدام لأنها مرسومة.
ثم تعاقبت السنين وتمكّن أحد السحرة من تقليص زمن الترنيمة، فصارت الترانيم هي الرائجة.
أقصر ترنيمة الآن تستغرق خمس ثوانٍ فقط، أيْ من السهل استخدام الترانيم في سحر القتال.
أما التعويذات السحرية التي تتطلب كفاءة عالية مثل سحر الاستدعاء، فهي تتم بالدوائر السحرية المعقدة.
4- مخزون طاقة كل شخص يتحدد عند ولادته.
لو أننا في لعبة تقمّص أدوار (RPG)، كلما ترقّى اللاعب ازداد مخزون الطاقة. لكن الأمر مختلف في هذا العالم؛ إذ يبدو أن الجميع عالقون في المستوى الأول.
ماذا عني؟ هممم.
على ما يبدو، قدر الطاقة يتحدد بالوراثة.
مقدرة أمي على إلقاء السحر تعطيني بصيص أمل في امتلاك قدرٍ محترم من الطاقة الكامنة.
الأمر مقلق بعض الشيء، أخاف أن تخذلني جيناتي.
[ الجزء الثالث ]
على أية حال، بدأت أجرب أبسط السحر.
كتاب المرشد يحتوي على كال الطريقتين؛ الترانيم والدوائر السحرية.
لكنني بدأت بالترانيم لأنها الرائجة، ولأنه من المستحيل أن أرسم دوائر السحر دون الأدوات اللازمة.
على ما يبدو، كلما زاد السحر تعقيداً، زمن الترنيمة يزداد، حتى تصل إلى مرحلة تلزمك فيها استخدام الدوائر السحرية أثناء الترانيم.
هذا لا يهمني الآن.
ولكن…
يبدو أن بمقدور الساحر الماهر استخدام السحر دون لفظ الترنيمة.
ترنيم صامت، أو ترنيم مختصر، شيء من هذا القبيل.
لكن لماذا يتطلّب أن يكون الشخص ماهراً كي يستغني عن الترنيم؟
قدر الطاقة اللازم لإلقاء السحر لا يتغير، ومخزون الطاقة ثابت لأن المستوى لا يزداد.
هل يقصد الكاتب أنه إذا ازدادت مهارة الشخص، تقلّ الطاقة المستخدمة؟
لا، حتى لو انخفض قدر الطاقة المستخدمة، فلن تختصر الخطوات.
لا يهم، سأجرب أولاً.
أمسكت الكتاب بيدي اليسرى، ثم رفعت يدي اليمنى وقرأت الكلمات:
”هب ماءَك العظيم لعبدك المحتاج، ولتتدفّق نقاوته الخالصة هاهُنا، كرة الماء!”
أحسست بتجمّع الدماء في يدي اليمنى.
أشعر وكأن دمي يُمتص.
بدأت رصاصة ماء بحجم قبضة اليد تتشكّل أمام يدي اليمنى.
”مذهل!”
لم ألبث أن ذهلت حتى سقطت رصاصة الماء وبلّلت الأرضية.
مذكور في الكتاب أن رصاصة الماء يفترض أن تُطلق، لكنها سقطت في مكانها.
ربما فشل السحر عند فقدان التركيز.
ركّز، ركّز…….
نعم، نعم، هذا الإحساس….. همممم، إحساس تجمّع الدم في يدي اليمنى.
رفعت يدي اليمنى مجدداً وأخذت أسترجع ذلك الإحساس وأتخيّله في ذهني.
لا أدري كم أملك من طاقة، لكن سأفترض أنّ عدد محاولاتي محدود.
ركّز، واجعل كل محاولة ناجحة.
أولاً، عليّ تخيّلها وتكرارها مراراً في ذهني، ثم أنفّذها على أرض الواقع.
لو فشلت، ستتخيلها من جديد حتى أتمكّن من تنفيذها قبل البدء.
كنت أتمرن على كل حركة جديدة في ألعاب القتال، ولم أفشل قط في تنفيذ الهجمات المعقدة. لن أواجه مشكلة في استعمال هذه الطريقة… أو هذا ما أرجوه.
”شهـــ…ـيـق”
أخذت نفساً عميقاً.

أرسلت الدم المتدفق من أطراف قدميّ وقمة رأسي إلى يدي اليمنى بواسطة ذلك الإحساس، ثم جمعت الطاقة، تخيّلت ظهورها من راحة يدي…
بحذر، بحذر. مع كل نبضة، استجمعها ببطء….
ماء، ماء، ماء، رصاصة ماء، كرة ماء، كرة الماء، سروال الماء….
تبّاً. من جديد، خالطتها مشاعر شريرة.
ركّز، اعصر الماء ليخرجججج…….
”ياه!”
صرخت بعفوية راهب، وخرجت رصاصة الماء.
”ماذا…..؟”
طش
سقطت رصاصة الماء بسرعة فور اندهاشي.
”…….. آه.”
ماذا… لم أنطق الترنيمة للتو، صحيح؟
لماذا…؟
كل ما فعلته هو استرجاع إحساس تلك التعويذة وتقليده في ذهني.
هل محاكاة تدفق السحر ألغت أهمية الترنيمة؟
هل الترنيم الصامت بهذه البساطة؟
ألا يفترض أن تكون تقنية عالية المستوى؟
”لكن ما دام السحر سهل التطبيق، فما فائدة الترنيمة؟”
مع أنني شخص غشيم، تمكنت من أداء الترنيم الصامت.
استجمعت الطاقة وحددتها في أنامل يدي وشكّلها في ذهني.
هذا كل شيء.
إذن، لا حاجة أبداً للترنيم، يمكن للجميع اتبّاع هذه الطريقة.
(………… لحظة)
هل الترنيم مفتاح لتفعيل السحر؟
يمكنني إطلاق طلقة بترنيمة واحدة دون الحاجة للتركيز ومحاكاة شعور تدفق الدم.
لعل الأمر كذلك. مثل سيارة ذات ناقل حركة آلي ويدوي؛ يمكنك التحويل للناقل اليدوي والتحكم بسيرها إن شئت.
”لفظ الترنيمة يطلق السحر تلقائياً.”
على هذا النحو، فائدة الترنيم كبيرة:
أولاً، إنها سهلة التعلّم. إذ يسهل تفعيل السحر بمجرد لفظ الترنيمة، عوضاً عن شرح كيفية تجميع الدماء في الأوعية الدموية… إلخ. راحة للمعلم والطالب.
وربما صار الترنيم لازماً لأنهم تعودوا على لفظه منذ الصغر أو شيء كهذا، حتى صارت الترنيمة هي اللب.
ثانياً، سهلة الاستخدام.
من البديهي أن سحر القتال صُنع للقتال.
لذا، من الأسرع لفظ الترنيمة عوضاً عن إغلاق عينيك والتعرّص أثناء التركيز.
الأمر ببساطة، إما أن تسخّر كامل قوتك وأنت تتخيلها بصورة واضحة وأنت تلفظها.
”ربما الأمر يختلف من شخص إلى آخر، ربما الطريقة الأولى لا يجد البعض سهولة فيها….”
قلّبت صفحات الكتاب بسرعة ولم أجد شيئاً عن الترنيم الصامت.
هذا غريب؛ لم يكن الأمر صعباً حسب تجربتي.
ربما هذه موهبة خاصة أمتاز بها عن الآخرين.
ما زالت تساورني الشكوك، لذا فسّرت الأمر على النحو التالي:
في العادة، يبدأ المبتدئون بحرية في لفظ الترانيم إلى أن يصلوا إلى مرحلة الاحتراف، فتتعوّد الترانيم آلاف المرات؛ وعندما تصبح أجسادهم عاجزة عن الطريقة اللفظية، يؤدّون الترنيم الصامت.
ولأنّ فكرة الترنيم الصامت غير منتشرة وخارجة عن المألوف، فهي لم تُذكر في كتاب المرشد.
”أجل، تفسيرٌ معقول!”
إذن، هذا يعني أنني شخص غير عادي.
أليس هذا رائعاً؟
أشعر وكأني أغش.
”هل ستستخدم وسيط جرم دون غناء الأوراتوريو؟!” (اقتباس من رواية “Tasogare-iro no Uta Tsukai”)!
يُستخدم عادةً لفتح البوابة، لكنّ…
أو شعور من هذا القبيل؟
مذهل! الحماس يغمرني.
أوه، لا، لا، اهدأ، اكبح نفسك.
في السابق، أصابني الغرور وتعاليت على الجميع، لأن مهاراتي في الحاسب تفوق مهارات الشخص العادي، لكن في النهاية صرت عالة على البشرية.
عليّ التواضع، لا يجب أن أرى نفسي أفضل من الآخرين، جلد الذات مهم.
أنا مبتدئ، غشيم فحسب.
إنها ضربة حظ، مجرد حظ مبتدئين. لست بشخص موهوب. عليّ الاجتهاد أكثر.
سأعتمد أولاً على لفظ الترنيمة لأجرّب الإحساس، ثم أتدرب على الترنيم الصامت بصورة متكرّرة بناءً على هذا الإحساس. سأتبع هذه الطريقة في التعلّم.
”إذن، هيّا نكمل.”
شعرت بخمول طفيف في ذراعي اليمنى عندما مددتها، وكأنّي أحمل ثقالاً على كتفي.
إنه شعور الإجهاد.
هل السبب هو تركيزي الشديد؟
أنا لست لاعباً محترفاً في ألعاب الأونلاين (بشهادة الجميع، ونصّاب بشهادة نفسه).
بوسعي الاستمرار في الصيد لستة أيام متتالية من دون نوم لو أردت.
لكن تركيزي ضعف بعد محاولتين فقط.
”هل استهلكت كامل مخزون طاقتي؟”
هل مخزون طاقتي بهذا الضحل؟ يا إلهي…
مخزون الطاقة يتحدد منذ الولادة، أيعني هذا أنّ طاقتي تكفي فقط لإطلاق رصاصتين مائيتين؟!
أليس هذا قليلاً جداً؟
هل السبب هو قلّة كفاءتي في استخدام الطاقة؟ لأنني مبتدئ؟
لا، هذا غير معقول.
حاولت تسخير السحر مرة أخرى للتأكد، فأغمي عليّ.
[ الجزء الرابع ]
”رودي أيها المشاكس! إذا شعرت بالنعاس، اذهب للحمام أولاً، ثم نم في سريرك.”
استيقظت وإذا بهم يعاملوني وكأني قد نمت أثناء قراءة الكتاب وبلّلت الأرضية.
اللعنة، وبّخوني على تبليل نفسي رغم كبر سني….
تباً… عمري سنتان، صحيح؟ يفترض أن يسامحوني على تبليل نفسي.
لكن صدقاً، أليست طاقتي منخفضة جداً؟
أشعرني هذا بالضعف… آخ.
حسناً، حتى لو كانت مجرد رصاصتين مائيتين، يجب أن أتقنهما لأستفيد منهما.
على أي حال، سأتمرن حتى أتمكن من إطلاقهما بسرعة خاطفة.
واسفاه…..
[ الجزء الخامس ]
في اليوم التالي، تمكنت من إطلاق أربع رصاصات مائية بسهولة.
شعرت بالتعب بعد الطلقة الخامسة.
”غريب…؟”
بناءً على تجربة أمس، كنت أعلم أنه سيغمى عليّ لو أطلقت رصاصة أخرى، لذا قررت التوقف.
ثم بدأت أفكر.
الحدّ الأقصى اليوم هو ست طلقات، أي ضعف كمية أمس.
أمعنت النظر في بقع الرصاصات الخمس، وتفكّرت في سبب زيادة عددها إلى الضعف خلال يوم واحد.
هل كنت مرهقاً أكثر يوم أمس أم استهلكت طاقةً لأنها كانت تجربتي الأولى؟
يفترض أنّ الطريقتين متساويتان في استهلاك الطاقة، واليوم لم أستخدم سوى الترنيم الصامت.
… لم أفهم.
ربما سيتزايد عددها في الغد.
[ الجزء السادس ]
يوم جديد.
تزايد عدد الرصاصات المائية التي يمكنني صنعها.
إحدى عشرة رصاصة.
يبدو أنه بمقدوري زيادة العدد كلما نجحت بإطلاق المزيد.
لو صحّ افتراضي، قد أتمكن من تفعيل السحر 21 مرة غداً.
مضى يوم.
أطلقت السحر خمس مرات وتوقفت لأختبر صحة فرضيّتي.
مضى يوم آخر.
بلغ حدّي الأقصى 26 رصاصة.
الحدّ الأقصى يزداد بزيادة مرات الاستخدام.
(انخدعت…..!)
لماذا يقول الكاتب أن مخزون الطاقة يتحدد منذ الولادة؟
كيف يقيس الموهبة وهو لا يستطيع رؤيتها أو لمسها؟
لا يحق للكبار تحديد إمكانيات الصغار!
”إذن هذا يعني أنه لا يمكنني الوثوق بكل ما يذكره الكتاب.”
على الأرجح، هذا الكتاب يسير على نهج تحجيم المواهب، أو شيء كهذا.
هل قصد الكاتب أن ثمار التمرين محدودة؟ لحظة، هل قصد أن الطاقة ليس لها حدّ تكسره التمارين ولو اشتدّت؟
لا، ما يزال الوقت مبكراً على الاستنتاج. إنها محض فرضية.
لنفترض أنها مقرونة بمعدل نمو الشخص أو شيء كهذا.
عند تسخير السحر في فترة الطفولة، فإن القيمة القصوى ستزداد وتتضاعف أو شيء من هذا القبيل.
صحيح، لا يمكنني تجاهل أنّ لجسدي المميز يداً في الأمر.
ربما أنا فريد من نوعي.
…. لا، لا يجب أن أعتبر نفسي مميزاً.
في عالمي السابق، يقال أن القدرات الرياضية تنمو وتتضاعف في فترة النمو، لكن بعد انقضائها، لا أمل في تطوّر قدرات الإنسان مهما حاول.
قد تنطبق المقولة أيضاً على السحر في هذا العالم، فتركيبة جسم الإنسان مشابهة، لا فرق واضح بينهما.
إذن، حُسِمَ الأمر.
سأتمرن وأكدح قبل انقضاء فترة النمو.
[ الجزء السابع ]
ابتداءً من اليوم التالي، استهلكت كامل طاقتي على مدار يومي، وتزايد معها عدد مرات الاستخدام تدريجياً.
ما دمت تذكّرت ذات الشعور، فمن السهل استخدام الترنيم الصامت.
على أي حال، هدفي الأول إتقان السحر المبتدئ بكلّ مجالاته.
السحر المبتدئ هو أدنى مرتبة في سحر القتال، كما يدل عليه اسمه، فضلاً عن أن رصاصات النار والماء هي أبسط تعويذات السحر المبتدئ (كرة النار، كرة الماء).
يوجد سبعة مستويات في السحر:
[مبتدئ، متوسط، متقدم، قدّيس، ملك، إمبراطور، إله]
قرأت أن الساحر عادةً يتخصّص في أحد فروع السحر، وبالتدريب يستطيع استخدام التعويذات المتقدمة في مجال تخصصه السحري. أما في الفروع الأخرى، فلا يسعه سوى تسخير التعويذات المبتدئة أو المتوسطة.
وعندما يسخّر الساحر تعويذة أعلى من المستوى المتقدم، يحصل على مرتبة قدّيس، فيسمّى قديس النار أو قديس الماء… إلخ حسب مجال تخصصه.
مرتبة قديس… أودّ الوصول إليها.
كتاب المرشد يحتوي فقط على المستوى المتقدم وما دونه في مجالات النار والماء والهواء والأرض. أين سأتعلم تعاويذ سحر القديس وما يليه؟
لا، من الأفضل ألاّ أفكر في المدى البعيد جداً.
الأمر مشابه لصناعة وحوش في لعبة RPG؛ لو بدأت بصنع أقوى الوحوش، غالباً ما تكون النتيجة فاشلة ومحبطة.
على المرء أن يبدأ بصنع الوحوش البسيطة مثل الهُلام (slime).
أذكر أنني حاولت صنع هُلام الموتى ذات مرة، لكنّي استسلمت قبل إنهائه.
[ الجزء الثامن ]
كتاب السحر يتضمّن تعويذات الماء المبتدئة التالية:
- [كرة الماء] رصاصة الماء: رصاصة كروية من الماء يمكن قذفها.
- [درع الماء] درع الماء: ماء يرتفع من الأرض ويشكّل جداراً.
- [سهم الماء] سهم الماء: سهم منطلق طوله 20 سم.
- [صقيع الجليد] ضربة الجليد: عمود جليدي يُضرب به العدو.
- [سيف الجليد] سيف مصنوع من الجليد.
جربتها كلها. مقادير الطاقة المستهلكة تتفاوت حسب التعويذة. فلو قسناها على رصاصة الماء، يتراوح مقدارها من 2 إلى 20.
ركزت تدريبي على سحر الماء فقط.
من الخطر أن أتدرب على سحر النار في المنزل لأني قد أتسبب بحريق.
على سيرة النار، يبدو أن مقدار الطاقة المستهلكة مرتبط بدرجة الحرارة؛ فكلما زادت الحرارة ازداد الاستهلاك، والثلج كذلك؛ كلما ازداد المستوى تزداد برودته.
مذكور في الكتاب أن بعض التعاويذ تندرج ضمن المقذوفات، ككرة الماء وسهم الماء، لكني أواجه صعوبة في قذفها من يدي. مع أنّي اتبّعت تعاليم الكتاب، لا أستطيع قذف أي شيء.
لماذا؟ أين أخطأت…؟
لا أعرف السبب.
ذكر الكتاب شيئاً عن حجم التعويذة وسرعتها.
ربما أحتاج إلى تسخير طاقة إضافية للتحكم بالرصاصة بعد صنعها؟
الأمر يستحق المحاولة.
”هاه؟”
ازداد حجم رصاصة الماء.
”عجيب!!”
*طشّتْ.
”أوه….”
انكبّت الرصاصة على الأرضية.
بعدها، جربت طرقاً مختلفة لتغيير حجم الرصاصة.
صنعت رصاصتين مختلفتين وغيرت حجميهما في نفس الوقت.
ومع ذلك، لم أستطع قذف أي تعويذة من يدي. لكن اكتشفت بعض الأمور؛ التعويذات النارية والهوائية تتأثر بالجاذبية ويمكنها العوم ثم تختفي بعد مضي مدة زمنية محددة.
حاولت تسخير الهواء لدفع كرة النار، لكن النتيجة لم تكن مرضية بالنسبة للعائمة.
هممم……
[ الجزء التاسع ]
مضى شهران.
بعد محاولات عديدة فاشلة، تمكنت أخيراً من جعل رصاصة الماء تطير.
بدأت أفهم فكرة الترنيم بصورة مبدئية.
هناك خطوات محددة في التسخير:
التفعيل >> تحديد الحجم >> تحديد سرعة القذف >> الصنع.
أي أن الساحر هو من يحدد حجم وسرعة التعويذة قبل إتمام الترنيمة.
العملية تتم على النحو التالي:
1- تتشكّل التعويذة تلقائياً (الصنع).
2- بعدها، وخلال مدة زمنية محددة، زد قدر الطاقة لتحديد الحجم.
3- بعد تحديد الحجم، وخلال مدة زمنية محددة، زد قدر طاقة إضافية لتحديد سرعة قذف التعويذة.
4- بعد انتهاء فترة التجهيز، تنطلق التعويذة السحرية من يد المستخدم وتطير نحو الهدف تلقائياً.